السيد محمد صادق الروحاني
69
زبدة الأصول (ط الخامسة)
مندفعة : بأنّه بعد كونهما متغايرتين ، لا معنى لذلك . أضف إلى ذلك كلّه ، أنّ لازم ما ذكره كون الموضوع له خاصّاً ، وقد التزم المحقّق الخراساني بأنّ الموضوع له عام . بل لازمه كون الموضوع له في الأسماء أيضاً خاصّاً ، كما لا يخفى . أقول : والظاهر أنّ مراد المحقّق الخراساني ممّا قاله هو إنّ المعنى الاسمي والحرفي واحد من جميع الجهات ، وإنّما الاختلاف بين الاسم والحرف يكون في العلقة الوضعيّة ، وهو المانع عن صحّة استعمال كلّ منهما موضع الآخر . توضيح ذلك : إنّه كما يكون للواضع أن يقيّد الموضوع له ، ويوضع لفظ ( البكاء ) للبكاء الشديد ، ويقيّد الموضوع ، أو يوضع لفظ ( محمّد حسن ) لشخص خاص ، كذلك له تضييق الوضع والعلقة الوضعيّة ، بأن يقول مثلًا : ( إنّي وضعت لفظ الماء للجسم السائل البارد بالطبع في الشتاء ) ، بمعنى أنّي متعهّد بأنّه متى ما أردت ذلك الجسم في الشتاء أبرزته بهذا اللّفظ ، وأمّا لو أردته في الصيف ، فأبرزه بلفظ آخر ، ويكون ذلك نظير تقييد اعتبار الملكيّة في باب الوصية بما بعد الموت ، وتقييد الطلب في الواجب المشروط . وعليه فالمحقّق الخراساني رحمه الله يدّعي أنّ لفظ ( من ) ولفظ ( الابتداء ) وضعا لمفهوم واحد ، إلّاأنّ الوضع في الأوّل مقيّدٌ بما إذا لوحظ ذلك المعنى آلةً وحالةً لغيره ، وفي الثاني مقيّدٌ بما إذا لوحظ استقلالًا ، فالعُلقة الوضعيّة بين كلّ من اللّفظين ، وذلك المفهوم ، إنّما تكون في حالٍ دون حال . فلهذا لا يصحّ استعمال أحدهما في موضع الآخر . وأنت بعد الإحاطة بما ذكرناه ، والتدبّر في كلمات المحقّق الخراساني في « الكفاية » في المقام وفي المشتقّ ، لا ترتاب في أنّ مراده ذلك .